ابن كثير

456

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قضى أمرا سبح حملة العرش ، ثم سبح أهل السماء الذي يلونهم حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا ، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش ، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش : ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم ، ويخبر أهل كل سماء سماء ، حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء وتخطف الجن السمع فيرمون ، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون » . هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد أخرجه مسلم « 1 » في صحيحه من حديث صالح بن كيسان والأوزاعي ويونس ومعقل بن عبيد اللّه ، أربعتهم عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن رجل من الأنصار به . وقال يونس عن رجال من الأنصار رضي اللّه عنهم ، وكذا رواه النسائي في التفسير من حديث الزبيدي عن الزهري به ، ورواه الترمذي « 2 » فيه عن الحسين بن حريث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رجل من الأنصار رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم . [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي ، والسياق لمحمد بن عوف ، قالا : حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا الوليد هو ابن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد اللّه بن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلم بالوحي ، فإذا تكلم أخذت السماوات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة من خوف اللّه تعالى ، فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا للّه سجدا ، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام ، فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد ، فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة ، كلما مر بسماء سماء يسأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول عليه السلام : قال الحق وهو العلي الكبير ، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره اللّه تعالى من السماء والأرض » . وكذا رواه ابن جرير وابن خزيمة عن زكريا بن أبان المصري عن نعيم بن حماد به . وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول : ليس هذا الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم رحمه اللّه ، وقد روى ابن أبي حاتم من حديث العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعن قتادة أنهما فسرا هذه الآية بابتداء إيحاء اللّه تعالى إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسلام ، ولا شك أن هذا أولى ما دخل في هذه الآية .

--> ( 1 ) كتاب السلام حديث 124 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 34 ، باب 3 .